أبي بكر الكاشاني
162
بدائع الصنائع
على اليمين بالله تعالى ويقع على اليمين بالشرط والجزاء لتحقق معنى اليمين وهو القوة ولو حلف بغير الله عز وجل وبغير الشرط والجزاء لا يكون موليا حتى لا تبين بمضي المدة من غير فئ ولا كفارة عليه ان قربها لأنه ليس بيمين لانعدام معنى اليمين وهو القوة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر وروى من حلف بغير الله فقد أشرك أما الألفاظ الدالة على منع النفس عن الجماع فأنواع بعضها صريح وبعضها يجرى مجرى الصريح وبعضها كناية أما الصريح فلفظ المجامعة بأن يحلف أن لا يجامعها وأما الذي يجرى مجرى الصريح فلفظ القربان والوطئ والمباضعة والافتضاض في البكر بأن يحلف ان لا يقربها أو لا يطأها أو لا يباضعها أو لا يفتضها وهي بكر لان القربان المضاف إلى المرأة يراد به الجماع في العرف قال الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وكذا الوطئ المضاف إليها غلب استعماله في الجماع قال النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة والمباضعة مفاعلة من البضع وهو الجماع أو الفرج والافتضاض في العرف عبارة عن جماع البكر وهو كسر العذرة مأخوذ من الفض وهو الكسر وكذا إذا حلف لا يغتسل منها لان الاغتسال منها لا يكون الا بالجماع فاما الجماع في غير الفرج فالاغتسال لا يكون منها وإنما يكون من الانزال ألا يرى أنه ما لم ينزل لا يجب الغسل وفي الجماع في الفرج لا يقف وجوب الاغتسال على وجود الانزال ولو قال لم أعن به الجماع لا يدين في القضاء لكونه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لان اللفظ يحتمله في الجملة وأما الكناية فنحو لفظة الاتيان والإصابة بان حلف لا يأتيها أو لا يصيب منها يريد الجماع لأنهما من كنايات الجماع لأنهما يستعملان في الجماع وفي غيره استعمالا على السواء الأبد من النية وكذا لفظة الغشيان بان حلف لا يغشاها لان الغشيان يستعمل في الجماع قال الله تعالى فلما تغشاها أي جامعها ويستعمل في المجئ وفي الستر والتغطية قال الله تعالى يوم يغشاهم العذاب قيل يأتيهم وقيل يسترهم ويغطيهم فلا بد من النية وكذا إذا حلف لا يمس جلده جلدها وقال لم أعن به الجماع يصدق لأنه يحتمل الجماع ويحتمل المس المطلق فيحنث بغير الجماع والايلاء ما وقف الحنث فيه على الجماع ولأنه يمكنه جماعها بغير مماسة الجلد بان يلف ذكره بحريرة فيجامعها وكذا إذا حلف لا يمسها لما قلنا وكذا إذا حلف لا يضاجعها أو لا يقرب فراشها وقال لم أعن به الجماع فهو مصدق في القضاء لان هذا اللفظ يستعمل في الجماع ويستعمل في غيره استعمالا واحدا ولأنه يمكنه جماعها من غير مضاجعة ولا قرب فراش ولو حلف لا يجتمع رأسي ورأسك فان عنى به الجماع فهو مول لأنه يحتمل الجماع وان لم يعن به الجماع لم يكن موليا ولا يجتمعان على فراش ولا مرفقة لئلا يلزمه الكفارة وله جماعها من غير اجتماع على الفراش ولا شئ يجمع رأسها عليه ولو حلف لا يجمع رأسي ورأسك وسادة أولا يؤويني وإياك بيت أولا أبيت معك في فراش فان عنى به الجماع فهو مول لأنه يحتمل الجماع فتصح نيته وكيفما جامعها فهو حانث وان لم يعن به الجماع فليس بمول ولا يأوى معها في بيت ولا يبيت معها في فراش ولا يجتمعان على وسادة لئلا تلزمه الكفارة ويطؤها على الأرض والبوادي ولو حلف لأسوئنك أو لأغيظنك لا يكون موليا الا إذا عنى به ترك الجماع لان المساءة قد تكون بترك الجماع وقد تكون بغيره وكذا الغيظ فلا بد من النية وأما اليمين بالله تعالى وبصفاته فهي الحلف باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته بلفظ لا يستعمل في غير الصفة أو يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن على وجه لا يغلب استعماله في غير الصفة وموضع معرفة هذه الجملة كتاب الايمان ثم الايلاء إذا كان بالله تعالى فالمولى لا يخلو اما أن أطلق الايلاء واما ان علقه بشرط واما ان أضافه إلى وقت واما ان وقته إلى غاية فان أطلق بان قال لامرأته والله لا أقربك كان موليا للحال والأصل فيه ان من منع نفسه عن قربان زوجته بما يصلح أن يكون مانعا وبما يحلف به عادة يصير موليا أو يقال من لا يمكنه قربان زوجته في المدة من غير شئ يلزمه بسبب اليمين فهو مول وقد وجد ههنا لان ذكر اسم الله تعالى يصلح مانعا تحرزا عن الهتك وهو ما يحلف به عادة وعرفا وكذا لا يمكنه قربان زوجته في المدة من غير شئ يلزمه وهو الكفارة فيصير موليا